الشيخ علي الكوراني العاملي

269

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

نبيه خصَّ محمداً ( صلى الله عليه وآله ) بالرؤية كما خص إبراهيم ( عليه السلام ) بالخلة من بين جميع الرسل والأنبياء جميعاً ، وكما خص موسى ( عليه السلام ) بالكلام ، كل واحد بفضيلة ، كما أخبرنا عز وجل في محكم تنزيله بقوله : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ . البقرة 253 . ثم اشتمل حديث هشام الدستوائي عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد صلى الله عليهم وذكر حديث الحكم عن عكرمة الذي فيه صورة شاب . . فأما خبر قتادة والحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وخبر عبد الله بن أبي سلمة ، عن ابن عباس ، فبينٌ واضحٌ أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يثبت أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) رأى ربه ، وهذا من كلامه يقتضي أنه اعتمد هذه الطرق ، وأنها تفيد رؤية العين لله » . وزعم ابن تيمية أن كل ما في التوراة من تجسيم يطابق السنة ! ولذا رد الأحاديث التي تنفي الرؤية بالعين ، وتشبث بأحاديث التجسيم حتى الضعيفة كحديث لقيط العقيلي في العماء ، وحديث أم الطفيل عن معبودهم الشاب الأمرد ، اللابس نعلين من ذهب ، وحديث الأوعال والأسد والثور التي تحمل عرشه ، كما في التوراة ، وحديث طقطقة العرش وصريره وأزيزه ، لأن خشبه جديد كمحمل الجمل ! وأنه يفضل من العرش أربع أصابع ، فيُقعد فيها إلى جانبه من يحبه . . . إلخ . فالتوراة في عقيدته هي الأساس ، والسنة يجب أن تخضع لها ، والقرآن أيضاً ! وقال ابن باز « 4 / 368 رقم 2331 » : « خلق الله آدم على صورته ، طوله ستون ذراعاً ! وهو حديث صحيح ولا غرابة في متنه . . الضمير في قوله : على صورته ، يعود على الله ، بدليل ما جاء في رواية أخرى صحيحة : على صورة الرحمن » ! وقال الألباني أيضاً في فتاويه / 506 : « هل أنكم تثبتون صفة الهرولة لله تعالى ؟ جواب : الهرولة كالمجئ والنزول صفات ليس يوجد عندنا ما ينفيها . وأثبت له ابن باز صفة الهرولة ، قال في فتاويه : 5 / 374 : « ومن تقرب إلي ذراعاً